السيد ابن طاووس
43
إقبال الأعمال ( ط . ق )
جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِهِ لِنَكُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِيَجْزِيَنَا عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حبَانَا بِدِينِهِ وَاخْتَصَّنَا بِمِلَّتِهِ وَسَبَّلَنَا فِي سُبُلِ إِحْسَانِهِ لِنَسْلُكَهَا بِمَنِّهِ إِلَى رِضْوَانِهِ حَمْداً يَقْبَلُهُ [ يَتَقَبَّلُهُ ] مِنَّا وَيَرْضَى بِهِ عَنَّا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ الصِّيَامِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ الطَّهُورِ وَشَهْرَ الْإِسْلَامِ وَشَهْرَ التَّمْحِيصِ وَشَهْرَ الْقِيَامِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَأَبَانَ فَضِيلَتَهُ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ بِمَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُمَاتِ الْمَوْفُورَةِ وَالْفَضَائِلِ الْمَشْهُورَةِ فَحَرَّمَ فِيهِ مَا أَحَلَّ فِي غَيْرِهِ إِعْظَاماً لَهُ وَحَجَزَ فِيهِ الْمَطَاعِمَ وَالْمَشَارِبَ إِكْرَاماً لَهُ وَجَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَيِّناً لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ لَيَالِيهِ [ عَلَى لَيَالِي ] أَلْفِ شَهْرٍ وَسَمَّاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ دَائِمُ الْبَرَكَةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا أَحْكَمَ مِنْ قَضَائِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ [ وَآلِ مُحَمَّدٍ ] وَأَلْهِمْنَا فَضْلَ مَعْرِفَتِهِ وَإِجْلَالَ حُرْمَتِهِ وَالتَّحَفُّظَ مِمَّا حَظَرْتَ فِيهِ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ بِكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ مَعَاصِيكَ وَاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ بِمَا يُرْضِيكَ حَتَّى لَا نُصْغِيَ بِأَسْمَاعِنَا إِلَى لَغْوٍ وَلَا تسرع [ وَلَا نُسْرِعَ ] بِأَبْصَارِنَا إِلَى لَهْوٍ وَلَا تَبْسُطَ [ وَلَا نَبْسُطَ ] أَيْدِيَنَا إِلَى مَحْظُورٍ وَلَا نَخْطُوَ بِأَقْدَامِنَا إِلَى مَحْجُورٍ وَحَتَّى لَا تَعِيَ بُطُونُنَا إِلَّا مَا أَحْلَلْتَ وَحَتَّى لَا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنَا إِلَّا مَا قُلْتَ وَلَا نَتَكَلَّفَ إِلَّا مَا يُدْنِي مِنْ ثَوَابِكَ وَلَا نَتَعَاطَى إِلَّا الَّذِي يَقِي مِنْ عِقَابِكَ ثُمَّ خَلِّصْ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِيَاءِ الْمُرَاءِينَ وَسُمْعَةِ الْمُسْتَمِعِينَ [ الْمُسْمِعِينَ ] حَتَّى لَا نُشْرِكَ فِيهِ أَحَداً دُونَكَ وَلَا نَبْتَغِيَ بِهِ مُرَاداً سِوَاكَ اللَّهُمَّ وَقِّفْنَا [ وَفِّقْنَا ] فِيهِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِهَا الَّتِي حَدَدْتَ وَفُرُوضِهَا الَّتِي فَرَضْتَ وَأَوْقَاتِهَا الَّتِي وَقَّتَّ وَأَنْزِلْنَا فِيهَا مَنْزِلَةَ الْمُصِيبِينَ لِمَنَازِلِهَا الْحَافِظِينَ لِأَرْكَانِهَا الْمُؤَدِّينَ لَهَا فِي أَوْقَاتِهَا عَلَى مَا سَنَّهُ مُحَمَّدٌ [ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ] عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَجَمِيعِ فَوَاضِلِهَا [ فَوَاصِلِهَا ] عَلَى أَتَمِّ الطَّهُورِ وَأَسْبَغِهِ وَأَبْيَنِ الْخُشُوعِ وَأَبْلَغِهِ وَوَفِّقْنَا فِيهِ لِأَنْ نَصِلَ أَرْحَامَنَا بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَأَنْ نَتَعَاهَدَ جِيرَانَنَا بِالْإِفْضَالِ وَالْعَطِيَّةِ وَأَنْ نُخَلِّصَ أَمْوَالَنَا مِنَ التَّبِعَاتِ وَأَنْ نُطَهِّرَهَا بِإِخْرَاجِ الزَّكَوَاتِ وَأَنْ تَمِيلَ بِنَا إِلَى أَنْ نُرَاجِعَ مَنْ هَاجَرَنَا [ هَجَرَنَا ] وَأَنْ نَنْصِفَ مَنْ ظَلَمَنَا وَأَنْ نُسَالِمَ مَنْ عَادَانَا خَلَا مَنْ عُودِيَ فِيكَ وَلَكَ فَإِنَّهُ الْعَدُوُّ الَّذِي لَا نُوَالِيهِ وَالْحِزْبُ الَّذِي لَا نُصَافِيهِ وَأَنْ نَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ بِمَا تُطَهِّرُنَا مِنَ الذُّنُوبِ وَتَعْصِمُنَا